أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
133
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
التفصيل ، أن الكلام من العلوم الشرعية ، لكن إن كانت على طريقة الكتاب والسنة ، وأن هناك كلاما مموها يشبه الكلام ، وليس بذاك ، ككلام أهل الاعتزال وأمثاله ، فذلك علم شرعي باعتبار مسائله ، وعلم غير شرعي باعتبار دلائله . ومنفعة علم الكلام : الفوز بالسعادة الأبدية ، والسيادة السرمدية . ومبادئه ، العلوم الشرعية بأسرها ، وكذا الصناعات المنطقية . وجعل بعضهم المنطق داخلا فيه ، لئلا يحتاج أعلى العلوم الشرعية إلى علم غير شرعي ، ولا حجر فيه ، لأن أمر التدوين استحساني ، ولكل أحد أن يعمل بما استحسنه طبعه ، ومن قال : المنطق علم غير شرعي ، إن أراد بذلك ما يخالف الشرع ، فهذا من عدم الوقوف على المسائل المنطقية ، وإن أراد أنه غير مأخوذ من الشرع صورة ، فليس كذلك ، إذ كم من أقيسة برهانية واردة في الشرع ، وإن أراد أنه مما وضعته الفلاسفة مادة ، فليس في ذلك نقص بعد ، إن لم يخالف الشرع ؛ مثلا علم الحساب الذي وضعته الفلاسفة ، له مدخل عظيم في كثير من الأمور الشرعية ، ولم يقدح فيه أحد من علماء الشريعة . ثم إن المعتبر في علم الكلام اثبات ما ورد في العقل بالشرع فقط ، إذا توقف الشرع على تلك المسألة ، أو بالعقل والشرع معا ، إذا لم يكن كذلك . وأما إثبات ما لم يرد في الشرع أصلا ، فأما أن يخالف الشرع ، فايراده في كتب الكلام ليس إلا لرده ، وأما أن لا يخالفه ، فايراده في كتب الكلام ، إن وقع ، فاستطرادي أورد لتتميم الصناعة إن وقع من مبادئه ، وإلا فلا يورد فيه أصلا . [ رئيس أهل السنة والجماعة في علم الكلام : ] ثم أعلم أن رئيس أهل السنة والجماعة في علم الكلام رجلان ، أحدهما حنفي ، والآخر شافعي . أما الحنفي ، فهو أبو منصور محمد بن محمود الماتريدي ، إمام الهدى ، له : 1 - كتاب التوحيد ؛ 2 - وكتاب المقالات ؛ 3 - وكتاب تأويلات القرآن .